مستقبل الصحافة والإعلام في عصر توليد المحتوى الآلي.
لم تعد الصحافة تعيش مجرد مرحلة جديدة من التطور التقني، بل تقف أمام تحول قد يغير طبيعة المهنة نفسها. فخلال سنوات قليلة، انتقل الذكاء الاصطناعي من كونه أداة مساعدة للصحفي إلى تقنية تستطيع كتابة الأخبار، تلخيص التقارير، تحليل البيانات، اقتراح العناوين، إنتاج الصور، إنشاء المقاطع الصوتية، وحتى إعداد فيديوهات كاملة خلال دقائق. هذا التطور يطرح سؤال هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل الصحفي ؟ السؤال الحقيقي في رأيي هو: كيف ستتغير قيمة الصحفي عندما يصبح إنتاج المحتوى أسرع وأسهل وأرخص من أي وقت مضى ؟ فالمشكلة المستقبلية لن تكون في القدرة على إنتاج النصوص، لأن الآلات تستطيع إنتاج آلاف الكلمات خلال فترة قصيرة. المشكلة ستكون في معرفة أي معلومة تستحق النشر، وكيف نتحقق منها، وما السياق الذي يجب أن نقدمه للقارئ، ومن يتحمل مسؤولية الخطأ عندما يكون الخبر قد تم توليده آليًا. من صحافة تعتمد على الإنسان إلى صحافة هجينة كانت الصحافة التقليدية تعتمد على سلسلة واضحة نسبيًا: صحفي يبحث عن المعلومات، يجري المقابلات، يتحقق من المصادر، يكتب المادة، ثم يقوم المحرر بمراجعتها قبل نشرها. أما النموذج الجديد فقد يصبح أك...